الشيخ السبحاني

128

بحوث في الملل والنحل

يدّعون الإيمان ، وفي الوقت نفسه كانوا يتحاكمون إلى الطاغوت . فنزلت الآية ، وأعلنت أنّ مجرّد التصديق لساناً ليس إيماناً . بل الايمان تسليم تامّ باطني وظاهري . فلا يستكشف ذلك التسليم التامّ ، إلّا بالتسليم للرسول ظاهراً ، وعدم التحرّج من حكم الرّسول باطناً ، وآية ذلك ترك الرُّجوع إلى الطاغوت ورفع النزاع إلى النبي ، وقبول حكمه بلا حرج . فأين هو من كون نفس التحكيم جزءاً من الإيمان ؟ 4 - قوله سبحانه : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » « 1 » سمّى سبحانه تارك الحجّ كافراً . يلاحظ عليه : أنّ المراد إمّا كفران النّعمة وأنّ ترك المأمور به كفران لنعمة الأمر ، أو كفر الملة لأجل جحد وجوبه . 5 - قوله سبحانه : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ » « 2 » . والمشار إليه بلفظة « ذلك » جميع ما جاء بعد « إلّا » من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، فدلّت هذه الآية على دخول العبادات في ماهية الدين . والمراد من الدين ، هو الإسلام لقوله سبحانه « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ » « 3 » .

--> ( 1 ) . آل عمران : 97 . ( 2 ) . البيّنة : 5 . ( 3 ) . آل عمران : 19 .